محمد جواد مغنيه
56
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وإن من عقيدتنا نحن الشيعة أن الخلافة لعلي بعد النبي ( ص ) ولكن من عقيدتنا أيضا أن لا نثير أي خلاف يضر بالإسلام ، سواء أكان حول هذا المبدأ ، أو غيره ، تماما كما فعل أمير المؤمنين مع الخليفة الأول ، وقال : لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين . فالتفت الشيخ إلى الحضور ، وقال : إن السنّة لا يعرفون هذه الحقيقة ، ويجهلون نصح الشيعة للإسلام ونبيه . ثم حدثني عن جرأته بعد أن قلت له : إن فتواكم تنبئ عن الإقدام والجرأة قال : في سنة 1926 أصدر المفتي الأكبر بمصر فتوى تخالف الدين ، فتصديت له ، ورددت عليه في الصحف والأندية ، فأحالوني على التأديب والمحاكمة ، وجاء في قرار الإحالة : يجب أن يؤدب « شلتوت » ، حتى لا يجرأ بعد ذلك الصغار على الكبار ، فقلت في الدفاع : إن شلتوتا ليس بأصغر من المرأة التي اعترضت على عمر بن الخطاب ، ولا المفتي بأكبر من عمر . فقلت معقبا : يقولون : إن لدى الغرب صواريخ وقنابل ذرية ، وما دروا أن لدينا نحن أهل الحق والإسلام قنابل وصواريخ أعظم أثرا ، وأشد خطرا على الباطل ، ولكنها تحتاج إلى خبراء فنيين ، كالشيخ شلتوت ، تماما كما يحتاج إطلاق الصواريخ ، وإلقاء القنابل إلى أهل الاختصاص فبان عليه السرور لهذا التشبيه .